أحمد بن محمد ابن عربشاه

205

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فقال العفريت : أخبرني يا ذا ، الإنسان مخلوق مما ذا ، وما الآدمية والنفس الإنسانية ، وهل هي واحدة أو متعددة ، ومآلها إلى أين بعد وقوع البين ؟ فقال العالم : الإنسان ؛ محلوق يا مصفعة « 1 » من هذه العناصر الأربعة التي مر ذكرها وتبين أمرها ؛ التراب والماء والنار والهواء ، فإذا تمازجت واعتدلت إذا تزاوجت حصل لها من التركيب أمزجة ثمانية لا على الترتيب . والآدمية ؛ عبارة عن القوة المميزة بين الحسن والقبيح والفاسد والصحيح ، والحق والباطل والخالي والعاطل ، والخير والشر ، والنفع والضر . والمميزة لهذه الأشياء الفارقة يقال لها : النفس الناطقة ، وهي ثلاثة أنواع يا خارج الطباع ، أحدها : الروح الطبيعية القائمة بالكبد وهي من الأغذية تستمد . الثانية : الروح الحيوانية ومقامها القلب أي كلب ، وللأبدان منها حراك واستمدادها من حركات الأفلاك . الثالثة : الروح النفسانية ومقامها في الدماغ ، ومنها الحركات الذهنية والقوة التامة القوية تطلب غذاءها من الروح الطبيعية ، والقوة المميزة تطلب ما يسعدها في الدارين من الروح النفسانية ، ويبعدها في المقامين عن الأسباب الشقية واستمدادها وقوتها من الأجرام العلوية وأعلى مقامات هذه النفس الحكمة ، والحكمة أو في منحة وأوفر نعمة ، وقد قال تعالى يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ البقرة : 269 ] . ومصير هذه الأرواح إلى عالم الغيب لأجل الثواب والعقاب . وقيل : حقيقة نفس الإنسان : أيها المارد الشيطان ؛ لطيفة روحانية ، ودقيقة ربانية ، لها تعلق رباني بقلبه وقالبه الجسماني ، وهي المدركة العالمة

--> ( 1 ) من يصفع كثيرا . والمعنى : الحقير .